الصالحي الشامي

18

سبل الهدى والرشاد

حصل التحقق بصدقه فيما ذكر من الاسراء به إلى بيت المقدس في ليلة . وإذا صح خبره في ذلك لزم تصديقه في بقية ما ذكر ) . انتهى . وقيل : ليحصل له العروج مستويا من غير تعويج لما روي عن كعب أن باب السماء الذي يقال له مصعد الملائكة يقابل باب بيت المقدس ، قال : وهو أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا . الحافظ : ( وفيه نظر . وقيل ليجمع بين القبلتين ، لان بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء فحصل له الرحيل إليه في الجملة ليجمع بين أسباب الفضائل . وقيل لأنه محل الحشر ، فأراد الله تعالى أن تطأه قدمه ليسهل على أمته يوم القيامة وقوفهم ببركة أثر قدميه . وقيل أراد الله سبحانه وتعالى أن يريه القبلة التي صلى إليها مدة ، كما عرفت الكعبة التي صلى إليها . وقيل لأنه مجمع أرواح الأنبياء فأراد الله تعالى أن يسرفهم بزيارته صلى الله عليه وسلم . وقيل لتفاؤل حصول التقدير له حسا ومعنى . ابن دحية : ( ويحتمل أن يكون الحق سبحانه وتعالى أراد ألا يخلي تربة فاضلة من مشهده ووطء قدميه ، فتمم تقديس بيت المقدس بصلاة سيدنا محمد فيه . فلما تمم تقديسه به ، أخبر صلى الله عليه وسلم أنه : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام لأنه مولده ومسقط رأسه وموضع نبوته ، ومسجد المدينة ، لأنه محل هجرته وأرض تربته ، والمسجد الأقصى ، لأنه موضع معراجه صلى الله عليه وسلم ) . رموز الكنوز : ( فإن قيل الاسراء والمعراج كانا في ليلة واحدة ، فهلا أخبرهم تعالى بعروجه إلى السماء ؟ قلت : استدرجهم إلى الايمان بذكر الاسراء أولا ، فلما ظهرت أمارات صدقه ، وصحت لهم براهين رسالته ، واستأنسوا بتلك الآية الخارقة ، أخبرهم بما هو أعظم منها وهو المعراج ، فحدثهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنزل الله تعالى سورة النجم ) . الإمام الرازي والبرهان : ( اعلم أن كلمة ( إلى ) لانتهاء الغاية فمدلول قوله تعالى : ( إلى المسجد الأقصى ) أنه وصل إلى ذلك المسجد ، ولا دلالة في اللفظ على أنه دخل ) . قلت : قال المحققون : إذا كانت ( إلى ) لانتهاء الغاية ، فإن دلت قرينة على دخول ما بعدها عمل بها ، نحو قرأت القرآن من أوله إلى آخره . فالقرينة هنا ذكر آخر وجعله غاية . وقيل القرينة هي كون الكلام مسبوقا لحفظ القرآن كله ، وذلك مناف لخروج الغاية ، فتعين دخولها ، أو دلت القرينة على خروج ما بعدها عمل بها نحو : ( أتموا الصيام إلى الليل ) [ البقرة : 187 ] . والقرينة في الآية الاسراء العلم لا يسرى به إلى البيت المقدس ولا يدخله وصرحت السنة الصحيحة بما اقتضته القرينة من دخوله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس .